السيد الخميني

مقدمة التحقيق 14

الاجتهاد والتقليد

بحوث لا طائل من ورائها ولا تسفر عن نتيجة علمية ، ذلك أن علم الأصول غير مطلوب لذاته ، بل هو وسيلة لمعرفة أحكام الدين وشرائع الاسلام ، ومن هنا يتوجب الاقتصار على ما ينفع منه . ولا ينسى ( قدس سره ) أن يغتنم الفرصة فيعتذر - بأسلوب أخلاقي رفيع - عن الأخباريين ، فيحمل آراءهم على محمل حسن قائلا : وظني أن تشديد نكير بعض أصحابنا الأخباريين على الأصوليين في تدوين الأصول ، وتفرع الأحكام عليها ، إنما نشأ من ملاحظة بعض مباحث كتب الأصول مما هي شبيهة - في كيفية الاستدلال والنقض والابرام - بكتب العامة ، فظنوا أن مباني استنباطهم الأحكام الشرعية أيضا ، شبيهة بمبانيهم من استعمال القياس والاستحسان والظنون . ومن هنا فهو ( قدس سره ) يحاول تبرير موقفهم المتطرف على أساس رد الفعل في قبال إفراط الأصوليين في الاستغراق بعلم الأصول بلا حدود يقول ( قدس سره ) : والانصاف أن إنكارهم في جانب الافراط كما أن كثرة اشتغال بعض طلبة الأصول والنظر إليه استقلالا ، وصرف العمر في المباحث التي لا يحتاج إليها في جانب التفريط . وبهذا الأسلوب الهادئ يبحث الإمام الراحل مقدمات الاجتهاد واضعا إياها في إطار ثمانية شروط هي : أولا : الالمام بعلوم العربية إلى الحد الذي يكفل للمتعلم فهم كتاب الله والسنة . ثانيا : الاطلاع على المحاورات العرفية ، وفهم المواضيع العرفية مع الابتعاد